الشيخ فاضل اللنكراني

مقدمة 16

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)

الموضوع للحكم الشرعي ما يكون موضوعاً لدى العرف . « 1 » ونرى أيضاً أنّه لم يحكم بالإرشاديّة في كلّ مورد كان للعقل فيه مجال أيضاً ؛ فإنّ العقل حكم بقبح التشريع ولكنّه إذا ورد دليل شرعي على حرمته لا يحمله على الارشاد ، لجواز أن يكون ملاكه أقوى ممّا أدركه العقل . « 2 » وأيضاً استدلاله بحكم العقل على قبح إعانة الغير على معصية المولى ، فكما أنّ إتيان المنكر قبيح عقلًا وكذا الأمر به والإغراء نحوه قبيح فكذلك تهيّئة أسبابه والإعانة على فاعله قبيح عقلًا موجب لاستحقاق العقوبة . « 3 » 6 - عدم الاكتفاء بالظواهر والقواعد فقط الف : نرى في مباحثه الفقهيّة عدم الاكتفاء على الأصول والقواعد الظاهريّة المتعارفة في الاجتهاد ، ففي بحث بيع السلاح لأعداء الدين يقول : اعلم أنّ هذا الأمر أيبيع السلاح من أعداء الدين من الأمور السياسيّة التابعة لمصالح اليوم ، فربما تقتضي مصالح المسلمين بيع السلاح بل إعطاءه مجّاناً لطائفة من الكفّار وذلك مثل ما إذا هجم على حوزة الإسلام عدوّ قويّ لا يمكن دفعه إلّابتسليح هذه الطائفة وكان المسلمون في أمن منهم ، فيجب دفع الأسلحة إليهم للدفاع عن حوزة الإسلام . . . إلى أن قال : إنّ هذا الأمر من شؤون الحكومة والدولة وليس أمراً مضبوطاً ، بل تابع لمصلحة اليوم ومقتضيات الوقت ، فلا الهدنة مطلقاً موضوع حكم لدى العقل ولا المشرك والكافر كذلك والتمسّك بالأصول والقواعد الظاهريّة في مثل المقام في غير محلّه . « 4 » فنشاهد أنّه قدس سره في استنباطاته الفقهيّة لم يحبس نفسه في الأدلّة الظاهريّة والقواعد المتداولة ،

--> ( 1 ) - الاستصحاب : 159 . ( 2 ) - أنوار الهداية 1 : 227 . ( 3 ) - المكاسب المحرّمة 1 : 194 . ( 4 ) - المكاسب المحرّمة 1 : 228 .